رحمان ستايش ومحمد كاظم
184
رسائل في ولاية الفقيه
الاقتداء للعلماء المطلوب في بعض الأخبار « 1 » ، واحتمال اندراجها تحت إطلاق الحكم في مقبولة ابن حنظلة « 2 » . والأقوى العدم ؛ لأنّ ظاهر الاقتداء متابعتهم في أعمالهم المعلوم حسنها ، أو هذا المعنى محتمل احتمالا غير مرجوح ، وكذا الحكم في المقبولة ظاهر في الحكم بين المتخاصمين عند الترافع إليه ، أو يحتمله احتمالا غير بعيد ، إلّا إذا ورد في خصوص مورد دليل على حجّيّة ما حكم به ، كأن يرد النصّ بها في رؤية الهلال مثلا ، أمّا مع عدم الدليل الخاصّ ، فلا . نعم ، إذا كان المورد محلّ تنازع المتخاصمين كأن يقول زيد : هذا مالي ، ويقول عمرو : هذا مالي ، فرفعا أمرهما إلى المفتي ، فحكم بعد تمام المرافعة بأنّه مال زيد ، فحكمه حجّة ، ومثله ما إذا تنازع رجلان في موت بكر ؛ لاختلاف أحكام مترتّبة على موته وحياته ، فأقام أحدهما عند الحاكم الحجّة على مدّعاه ، فحكم بمقتضاها . إلى غير ذلك من صور التنازع . ثمّ إنّه قد يكون أحكام شرعيّة أوردها الشارع على أمر جزئي حقيقي ، كأحكام كثيرة جعلها للحاجّ أو المعتمر في مواضع كثيرة شخصيّة ، كالمشعر ومنى والحجر ومقام إبراهيم ، وعرفات وغيرها ، فهل تعيين تلك المواضع الشخصيّة حينئذ من محالّ التقليد أم لا ؟ الظاهر الثاني ؛ لأنّ أمثالها مرجعها إلى أهل الوقوف والاطّلاع ، كما أنّك إذا كنت جاهلا بالخمر ، فلم تعرفها ، وشككت في أنّ ما في هذا الإناء هل هو خمر أم خلّ ؟ فترجع إلى أهل خبرته ، وكما أنّك إذا كنت جاهلا في مكان بجهة القبلة فتستعلمها من أهله ، فهذه الأمور ليست من محالّ تقليد الفقيه . نعم ، لو كان مقام إبراهيم عليه السّلام مثلا قد وقع فيه الخلاف والاشتباه ، وورد في بيانه النصوص ، فكان معرفته موكولة إلى الشرع ، فيكون من مواضع تقليد الفقيه . الثاني : هل يجوز للمجتهد تقليد مجتهد آخر أم لا ؟
--> ( 1 ) . الاحتجاج 2 : 543 ؛ كمال الدين : 484 / 4 ؛ الوسائل 27 : 136 باب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث . ( 2 ) . الكافي 1 : 67 / 10 ، 7 : 412 / 5 ؛ التهذيب 6 : 218 / 514 و 6 : 301 / 845 ؛ الوسائل 27 : 13 أبواب صفات القاضي ب 1 ح 4 .